محمد الساعدي

43

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

المسلمين يؤمنون بذلك ، وظهر الاختلاف بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال قوم من أهل السنّة : إنّ الإمامة بعد الرسول أمر سياسي لا ديني ، وقال أكثرهم : إنّها منصب ديني ، لكنّهم لم يجعلوها ضمن أُصول الإسلام . والشيعة على العكس من ذلك آمنوا أنّ القيادة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يجب أن يتواصل فيها ما كان موجوداً في شخص القائد الأوّل من الجمع بين السمة الدينية والسياسية ، واعتبروا الإيمان بها أصلًا من أُصول المذهب ، فهي في رأيهم تتواصل عبر الأئمّة الاثني عشر ، ثمّ الفقهاء الذين تتوفّر فيهم شروط التقوى . والقيادة في المفهوم الإسلامي تجمع بين السياسة والدين ، ومن أركان الدين ، ولها الدور الهامّ في استمرار الدعوة الإسلامية واستتباب حاكمية الدين وفي وحدة الأُمّة الإسلامية ، خاصّة لو عرفنا أنّ « الأُمّة » و « الإمامة » من جذر لغوي واحد . الرابع : وحدة الهدف . إنّ وحدة الهدف مثل وحدة العقيدة ووحدة العمل ووحدة القيادة تشكّل أصلًا إسلامياً هامّاً ، غير أنّها وردت في النصوص الإسلامية بلغة التوجيهات الأخلاقية ولغة الحثّ على اكتساب المكارم والفضائل ، لكنّها لغة فيها تأكيد على أهمّية الهدف وعلى عدم افتراق الهدف عن المسؤولية المشتركة ، يقول سبحانه : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ( سورة آل عمران : 110 ) ، فامتياز هذه الأُمّة وأهمّ خصائصها مسؤولية الدعوة والإيمان باللَّه ، ولأهمّية هذه المسؤولية قدّمها على الإيمان باللَّه سبحانه . ويمكن تلخيص أهداف الإسلام والمسؤوليات المشتركة التي يحملها المسلمون لبلوغ هذه الأهداف فيما يلي : 1 - الفلاح والفوز في الدارين وكسب رضا اللَّه سبحانه . وعبارة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تتكرّر في القرآن بعد كثير من الأوامر والتعاليم . 2 - استتباب حاكمية الدين في الأرض : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ( سورة البقرة : 193 ) ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ( سورة الفتح : 28 ) .